لوّن صفحتك

   


تفسير القران تفسير القران - قراءة - تلاوة القران - سور القران - فضل - موسوعة - تسجيلات - تجويد -


 

تفسير سورة البقرة من ايه 1 الى 9

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 08-19-2010, 01:38 AM
احمد رضوان
عضو رائع
احمد رضوان غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 102470
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 المشاركات : 350 [ + ]
 التقييم : 64
 معدل التقييم : احمد رضوان جيد
بيانات اضافيه [ + ]
تفسير سورة البقرة من ايه 1 الى 9



 

 

 

فصل في فضيلتها
روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فان البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان.
وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اقرؤوا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فانهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف اقرؤوا البقرة، فان أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة.
والمراد بالزهراوين: المنيرتين. يقال لكل منير: زاهر. والغيايه: كل شيء أظل الانسان فوق رأسه، مثل السحابة والغبرة. يقال: غايا القوم فوق رأس فلان بالسيف، كأنهم أظلوه به.
قال لبيد:
فتدليت عليه قافلا وعلى الأرض غيايات الطفل

ومعنى فرقان: قطعتان. والفرق: القطعة من الشيء. قال عز وجل: {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ } الشعراء: 63. والصواف: المصطفة المتضامة لنظل قارئها. والبطلة: السحرة.
فصل في نزولها
قال ابن عباس: هي أول ما نزل بالمدينة، وهذا قول الحسن، ومجاهد، وعكرمة، وجابر بن زيد، وقتادة، ومقاتل، وذكر قوم أنها مدنية سوى آية، وهي قوله عز وجل: {وَٱتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ } البقرة: 281. فانها أنزلت يوم النحر بمنى في حجة الوداع.
فصل
{الۤمۤ }
وأما التفسير. فقوله: {الم } اختلف العلماء فيها وفي سائر الحروف المقطعة في أوائل السور على ستة أقوال.
أحدها: أنها من المتشابه الذي لا يعلمه الا الله. قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لله عز وجل في كل كتاب سر، وسر الله في القرأن أوائل السور، وإلى هذا المعنى ذهب الشعبي، وأبو صالح، وابن زيد.
والثاني: أنها حروف من أسماء، فاذا ألفت ضربا من التأليف كانت أسماء من أسماء الله عز وجل. قال علي بن أبي طالب: هي أسماء مقطعة لو علم الناس تأليفها علموا اسم الله الذي إذا دعي به أجاب.
وسئل ابن عباس عن «آلر» و«حم» و «نون» فقال اسم الرحمن على الجهاء، و الى نحو هذا ذهب أبو العالية، والربيع بن أنس.
والثالث: أنها حروف أقسم الله بها، قاله ابن عباس، وعكرمة. قال ابن قتيبة: ويجوز أن يكون أقسم بالحروف المقطعة كلها، واقتصر على ذكر بعضها كما يقول القائل تعلمت «أ ب ت ث» وهو يريد سائر الحروف، وكما يقول: قرأت الحمد، يريد فاتحة الكتاب، فيسميها بأول حرف منها، وإنما أقسم بحروف المعجم لشرفها ولأنها مباني كتبه المنزلة، وبها يذكر ويوحد، قال ابن الانباري: وجواب القسم محذوف، تقديره: وحروف المعجم لقد بين الله لكم السبيل، وأنهجت لكم الدلالات بالكتاب المنزل، وإنما حذف لعلم المخاطبين به، ولأن في قوله: {ذٰلِكَ ٱلْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ } دليلا على الجواب.
والرابع: انه أشار بما ذكر من الحروف الى سائرها، والمعنى أنه لما كانت الحروف أصولا للكلام المؤلف، أخبر أن هذا القرأن إنما هو مؤلف من هذه الحروف، قاله الفراء، وقطرب.
فإن قيل: فقد علموا أنه حروف، فما الفائدة في أعلامهم بهذا؟
فالجواب أنه نبه بذلك على إعجازه، فكأنه قال: هو من هذه الحروف التي تؤلفون منها كلامكم، فما بالكم تعجزون عن معارضته؟ٰ فاذا عجزتم فاعلموا أنه ليس من قول محمد عليه السلام.
والخامس: أنها أسماء للسور. روي عن زيد بن أسلم، وابنه، وأبي فاختة سعيد ابن علاقة مولى أم هانىء.
والسادس: أنها من الرمز الذي نستعمله العرب في كلامها. يقول الرجل للرجل: هل تا؟ فيقول له: بلى، يريد هل تأتي؟ فيكتفي بحرف من حروفه.وأنشدوا:
قلنا لها قفي لنا فقالت قاف لا تحسبى أنا نسينا الإيجاف

أراد قالت:
أقف. ومثله:
نادوهم ألا الجموا ألا تا قالوا جميعا كلهم ألا فا

يريد: ألا تركبون؟ قالوا: بلى فاركبوا. ومثله:
بالخير خيرات وإن شرا فا ولا أريد الشر إلا أن تا

معناه: وإن شرا فشر ولا أريد الشر إلا أن تشاء . والى هذا القول ذهب الأخفش، والزجاج، وابن الأنباري.
وقال أبو روق عطية بن الحارث الهمداني: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة في الصلوات كلها، وكان المشركون يصفقون ويصفرون، فنزلت هذه الحروف المقطعة فسمعوها فبقوا متحيرن. وقال غيره إنما خاطبهم بما لا يفهمون ليقبلوا على سماعه، لأن النفوس تطلع الى ما غلب عنها معناه، فإذا أقبلوا إليه خاطبهم بما يفهمون، فصار ذلك كالوسيلة الى الإبلاغ، إلا أنه لا بد له من معنى يعلمه غيرهم، أو يكون معلوما عند المخاطبين، فهذا الكلام يعم جميع الحروف.
وقد خص المفسرون قوله«آلم» بخمسة أقوال:
أحدها: أنه من المتشابه الذي لا يعلم معناه الا الله عز وجل، وقد سبق بيانه.
والثاني: ان معناه: أنا الله أعلم. رواه أبوا الضحى عن ابن عباس وبه قال ابن مسعود، وسعيد بن جبير.
والثالث: أنه قسم. رواه أبو صالح عن ابن عباس، وخالد الحذاء عن عكرمة.
والرابع: أنها حروف من أسماء. ثم فيها قولان. أحدهما: أن الألف من«الله» واللام من«جبريل» والميم من«محمد» قاله ابن عباس.
فان قيل: إذا كان قد تنوول من كل اسم حرفه الأول اكتفاء به، فلم أخذت اللام من جبريل وهي أخر الإسم؟ٰ
فالجواب: أن مبتدأ القرآن من الله تعالى، فدل على ذلك بابتداء أول حرف من اسمه، وجبريل انختم به التنزيل والإقرأء، فتنوول من اسمه نهاية حروفه، و«محمد» مبتدأ في الإقرأء فتنوول أول حرف فيه. والقول الثاني: أن الألف من«الله» تعالى، واللام من«لطيف» والميم من«مجيد» قاله أبو العالية.
والخامس: أنه اسم من أسماء القرآن، قاله مجاهد، والشعبي، وقتادة، وابن جريج.
{ذَٰلِكَ ٱلْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ }
قوله تعالى:«ذلك» فيه قولان.
أحدهما: أنه بمعنى هذا، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والكسائي، وأبي عبيدة، والأخفش. واحتج بعضهم بقول خفاف بن ندبة.
اقول له والرمح يأطر متنه تأمل خفافا إنني أنا ذلك

أي: أنا هذا. وقال ابن الأنباري. إنما أراد: أنا ذلك الذي تعرفه.
والثاني: أنه إشارة الى غائب.
ثم فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه أراد به ما تقدم إنزاله عليه من القرآن.
والثانى: أنه أراد به ما وعده أن يوحيه إليه في قبوله: {سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً } المزمل: 5.
والثالث: أنه أراد بذلك ما وعد به أهل الكتب السالفة، لأنهم وعدوا بنبي وكتاب.
و {ٱلْكِتَـٰبِ } القرآن. وسمي كتابا، لأنه جمع بعضه الى بعض، ومنه الكتيبة، سميت بذلك لاجتماع بعضها الى بعض. ومنه كتبت البغلة.
قوله تقالى: {لاَ رَيْبَ فِيهِ }الريب: الشك. والهدى: الإرشاد. والمتقون: المحترزون مما اتقوه.
وفرق شيخنا علي بن عبيد الله بين التقوى والورع، فقال: التقوى: أخذ عدة، والورع: دفع شبهة، فالتقوى: متحقق السبب، والورع: مظنون المسبب.
واختلف العلماء في معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال.
أحدها: أن ظاهرها النفي، ومعناها النهى، وتقديرها: لا ينبغي لأحد أن يرتاب به لإتقانه وإحكامه. ومثله: {مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْء } يوسف: 38. أي: ما ينبغي لنا. ومثله: {فَلا * رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ } البقرة: 196 وهذا مذهب الخليل، وابن الأنباري.
والثاني: أن معناها: لا ريب فيه أنه هدى للمتقين. قاله المبرد.
والثالث: أن معناها: لا ريب فيه أنه من عند الله، قاله مقاتل في آخرين/
فان قيل: فقد ارتاب به قوم.
فالجواب: انه حق في نفسه، فمن حقق النظر فيه علم. قال الشاعر:
ليس في الحق يا أمامة ريب إنما الريب ما يقول الكذوب

فان قيل: فالمتقى مهتد، فما فائدة اختصاص الهداية به؟
فالجواب من وجهين. أحدهما: أنه أراد المتقين، والكافرين، فاكتفى بذكر أحد الفريقين،
كقوله تقالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ } النحل: 81. أراد: والبرد.
والثاني: أنه خص المتقين لانتفاعهم به، كقوله: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَـٰهَا } النازعات: 45. وكان منذرا لمن يخشى ولمن لا يخشى.
{ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ }
قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ } الايمان في اللغة: التصديق، والشرع أقره على ذلك، وزاد فيه القول والعمل. وأصل الغيب: المكان المطمئن الذي يستتر فيه لنزوله عما حوله فسمي كل مستتر: غيبا.
وفي المراد بالغيب هاهنا ستة اقوال.
أحدها: أنه الوحي، قاله ابن عباس، وابن جريج.
والثاني: القرآن قاله أبو رزين العقيلي، وزر بن حبيش.
والثالث: الله عز وجل، قاله عطاء، وسعيد بن جبير.
والرابع: ما غاب عن العياد من أمر الجنة والنار، ونحو ذلك مما ذكر في القرآن. رواه السدي عن أشياخه، وإليه ذهب أبو العالية، وقتادة.
والخامس: أنه قدر الله عز وجل، قاله الزهري.
والسادس: أنه الايمان بالرسول في حق من لم يره. قال عمرو بن مرة: قال أصحاب عبد الله: له طوبى لك، جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجالسته فقال: إن شان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مبينا لمن رآه، ولكن أعجب من ذلك: قوم يجدون كتابا مكتوبا يؤمنون به ولم يروه، ثم قرأ: {ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ }
قوله تعالى: {وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلوٰةَ } الصلاة في اللغة: الدعاء. وفي الشريعة: أفعال وأقوال على صفات مخصوصة. وفي تسميتها بالصلاة ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها سميت بذلك لرفعاالصلاة، وهو مغرز الذنب من الفرس.
والثاني: أنها من صليت العود إذا لينته، فالمصلي يلين ويخشع.
والثالث: أنها مبنية على السؤال والدعاء، والصلاة في اللغة: الدعاء، وهي في هذا المكان اسم جنس.
قال مقاتل: أراد بها هاهنا: الصلوات الخمس.
وفي معنى إقامتها ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه تمام فعلها على الوجه المأمور به، روي عن ابن عباس، ومجاهد.
والثاني: أنه المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها، قاله قتادة، ومقاتل.
والثالث: إدامتها، والعرب تقول في الشيء الراتب: قائم، وفلان يقيم أرزاق الجند، قاله ابن كيسان.
قوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ } أي: أعطيناهم {يُنفِقُونَ } أي يخرجون. وأصل الإنفاق الإخراج. يقال: نفقت الدابة: إذا خرجت روحها.
وفي المراد بهذه النفقة أربعة أقوال.
أحدها: أنها النفقة على الأهل والعيال،
قاله ابن مسعود، وحذيفة.
والثاني: أنها الزكاة المفروضة، قاله ابن عباس، وقتادة.
والثالث: أنها الصدقات النوافل، قاله مجاهد والضحاك.
والرابع: أنها النفقة التي كانت واجبة قبل وجوب الزكاة، ذكره بعض المفسرين، وقالوا: إنه كان فرض على الرجل أن يمسك مما في يده مقدار كفايته يومه وليلته، ويفرق باقيه على الفقراء. فعلى قول هؤلاء، الآية منسوخة بآية الزكاة، وغير هذا القول أثبت. واعمل أن الحكمة في الجمع بين الإيمان بالغيب وهو عقد القلب، وبين الصلاة وهي فعل البدن، وبين الصدقة وهو تكليف يتعلق بالمال أنه ليس في التكليف قسم رابع، إذ ما عدا هذه الأقسام فهو ممتزج بين أثنين منهما، كالحج والصوم ونحوهما.
{وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلأْخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ }
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ } اختلفوا فيمن نزلت على قولين.
أحدهما: أنها نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه، رواه الضحاك عن أبن عباس، واختاره مقاتل.
والثاني: أنها نزلت في العرب الذي آمنوا بالنبي وما أنزل من قبله. رواه صالح عن ابن عباس، قال المفسرون: الذي أنزل إليه، القرأن. وقال شيخنا علي بين عبيد الله: القرآن وغيره مما أوحي إليه.
قوله تعالى: {وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ } يعني الكتب المتقدمة والوحي فأما «الآخرة» فهي اسم لما بعد الدنيا، وسميت آخرة، لأن الدنيا قد تقدمتها. وقيل: سميت آخرة لأنها نهاية الأمر.
قوله تعالى تقالى: {يُوقِنُونَ } اليقين: ما حصلت به الثقة وثلج به الصدر، وهو أبلغ علم مكتسب.
{أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }
قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى } أي: على رشاد. وقال ابن عباس: على نور واستقامة. قال ابن قتبية: المفلحون: الفائزون ببقاء الأبد. وأصل الفلاح: البقاء. ويشهد لهذا قول لبيد:
نحل بلادا كلها حل قبلنا ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير

يريد: البقاء. وقال الزجاج: المفلح: الفائز بما فيه غاية صلاح حاله. قال ابن الأنباري: ومنه: حي على الفلاح، معناه: هلموا الى سبيل الفوز ودخول الجنة.
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } في نزولها أربعة أقوال.
أحدها: أنها نزلت في قادة الأحزاب، قاله أبو العالية.
والثاني: أنها نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته، قاله الضحاك.
الثالث: انها نزلت في طائفة من إليهود، ومنهم حيي بن أخطب، قاله ابن السائب.
والرابع: أنها نزلت في مشركي العرب، كأبي جهل وأبي طالب، وأبي لهب وغيرهم ممن لم يسلم.
قال مقاتل: فأما تفسيرها، فالكفر في اللغة: التغطية. تقول: كفرت الشيء إذا غطيته، فسمي الكافر كافرا، لأنه يغطي الحق.
قوله تعالى: {سَوَاء عَلَيْهِمْ } أي: متعادل عندهم الانذار وتركه، والإنذار: إعلام مع تخويف، وتناذر بنو فلان هذا الأمر: إذا خوفه بعضهم بعضا.
قال شيخنا على بن عبيد الله: هذه الآية وردت بلفظ العموم، والمراد بها الخصوص، لأنها آذنت بأن الكافر حين إنذاره لا يؤمن، وقد آمن كثير من الكفار عند إنذارهم، ولو كانت على ظاهرها في العموم، لكان خبر الله لهم خلاف مخبره، ولذلك وجب نقلها الى الخصوص.
{خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ }
قوله تعالى: {خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ } الختم: الطبع، والقلب: قطعة من دم جامدة سوداء، وهو مستكن في الفؤاد، وهو بين النفس، ومسكن العقل، وسمي قلبا لتقلبه. وقيل: لأنه خالص البدن، وإنما خصه بالختم لأنه محل الفهم.
قوله تعالى: {وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ } يريد: على أسماعهم، فذكره بلفظ التوحيد، ومعناه: الجمع، فاكتفى بالواحد عن الجميع، ونظيره قوله تعالى : {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً } الحج: 5.
وأنشدوا من ذلك:
كلوا في نصف بطنكم تعيشوا فان زمانكم زمن خميص

أي: في أنصاف بطونكم. ذكر هذا القول أبو عبيدة، والزجاج. وفيه وجه آخر، وهو أن العرب تذهب بالسمع مذهب المصدر، والمصدر يوحد، تقول: يعجبني حديثكم، ويعجبني ضربكم، فأما البصر والقلب فهما اسمان لا يجريان مجرى المصادر في مثل هذا المعنى. ذكره الزجاج، وابن القاسم. وقد قرأ عمرو بن العاص، وأبن أبي عبلة: {وَعَلَىٰ }
قوله تعالى: {سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ } الغشاوة: الغطاء.
قال الفراء: أما قريش وعامة العرب، فيكسرون الغين من«غشاوة» وعكل يضمون الغين، وبعض العرب يفتحها، وأظنها لربيعة. وروى المفضل عن عاصم«غشاوة» بالنصب على تقدير: جعل على أبصارهم غشاة. فأما العذاب، فهو الألم المستمر، وماء عذب: إذا استمر في الحلق سائغا.
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلأْخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ }
قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءامَنَّا بِٱللَّهِ } اختلفوا فيمن نزلت على قولين.
أحدهما أنها في المنافقين، ذكره السدي عن ابن مسعود، وابن عباس، وبه قال أبو العالية، وقتادة، وابن زيد.
والثاني: أنها في منافقي أهل الكتاب. رواه أبو صالح عن ابن عباس. وقال ابن سيرين: كانوا يتخوفون من هذه الآية. وقال قتادة: هذه الآية نعت المنافق، يعرف بلسانه، وينكر بقلبه، و يصدق بلسانه ويخالف بعمله ويصبح على حالة ويمسي على غيرها ويتكفأ تكفأ السفينة كلما هبت ريح هب معها.
{يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ }
قوله تعالى : {يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ }
قال ابن عباس: كان عبد الله بن أبي، ومعتب بن قشير، والجد بن القيس؛ إذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا، ونشهد أن صاحبكم صادق، فاذا خلوا لم يكونوا كذلك، فنزلت هذه الآية.
فأما التفسير، فالخديعة: الحيلة والمكر، وسميت خديعة، لأتها تكون في خفاء. والمخدع: بيت داخل البيت تختفي فيه المرأة، ورجل خادع: إذا فعل الخديعة، سواء حصل مقصوده أو لم يحصل، فاذا حصل مقصوده، قيل: قد خدع. وانخدع الرجل: استجاب للخادع، سواء تعمد الاستجابة أو لم يقصدها، والعرب تسمي الدهر خداعا، لتلونه بما يخفيه من خير وشر.
وفي معنى خداعهم الله خمسة أقوال.
أحدها انهم كانوا يخادعون المؤمنين، فكأنهم خادعوا الله. روي عن ابن عباس، واختاره ابن قتيبة.
والثاني: انهم كانوا يخادعون نبي الله، فأقام الله نبيه مقامه، كما قال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ } الفتح: 10. قاله الزجاج.
والثالث أن الخادع عند العرب: الفاسد. وأنشدوا:
أبيض اللون لذيذ طعمه طيب الريق إذا الريق خدع

أي: فسد. رواه محمد بن القاسم عن ثعلب عن ابن الاعرابي. قال ابن القاسم: فتأويل: يخادعون الله: يفسدون ما يظهرون من الايمان بما يضمرون من الكفر.
والرابع: أنهم كانوا يفعلون في دين الله مالو فعلوه بينهم كان خداعا.
والخامس: أنهم كانوا يخفون كفرهم، ويظهرون الإيمان به.
قوله تعالى: {وَمَا يَخْدَعُونَ إلاَّ أَنفُسَهُمْ } قرأ ابن كثير، ونافع، وابو عمرو: {وَمَا * يُخَـٰدِعُونَ } وقرأ الكوفيون، واين عامر: {يُخَـٰدِعُونَ } ، والمعنى: أن وبال ذلك الخداع عائد عليهم.
ومتى يعود وبال خداعهم؟ عليهم فيه قولان.
أحدهما: في دار الدنيا، وذلك بطريقين. أحدهما: بالاستدراج والإمهال الذي يزيدهم عذابا.
والثاني : باطلاع النبي والمؤمنين على أحوالهم التي أسروها.
والقول الثاني: ان عود الخداع عليهم في الآخرة، وفي ذلك قولان.
أحدهما: أنه يعود عليهم عند ضرب الحجاب بينهم وبين المؤمنين،
وذلك قوله: {قِيلَ ٱرْجِعُواْ وَرَاءكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ } الحديد: 13.
والثاني: أنه يعود عليهم عند اطلاع أهل الجنة عليهم، فاذا رأوهم طمعوا في نيل راحة من قبلهم، فقالوا: {أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ } الأعراف: 50. فيجيبونهم. {إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ } الأعراف: 51.
قوله تعالي : {وَمَا يَشْعُرُونَ } أي: وما يعلمون. وفي الذي لم يشعروا به قولان.
أحدهما: انه إطلاع الله نبيه على كذبهم، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه إسرارهم بأنفسهم بكفرهم، قاله ابن زيد.




قديم 08-21-2010, 04:37 AM   #2
Q̸̮̮̃υɐ̲̣̣̥ɐ̲̣̣й
كبار الشخصيات


Q̸̮̮̃υɐ̲̣̣̥ɐ̲̣̣й غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 96645
 تاريخ التسجيل :  May 2010
 المشاركات : 10,267 [ + ]
 التقييم :  493
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



الله يعـــطـــييك آلــف عــآآفـــيه

ويجعــــــــــــــله فــي ميـزآآن حســنــآآتــكـ

وبــإنــتظـآآر جديــــــــــــــيــدكـ


 

قديم 08-21-2010, 03:09 PM   #3
الفراشة افنان
مشارك جديد


الفراشة افنان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 102501
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 المشاركات : 20 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



بارك الله فيك


 

موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: تفسير سورة البقرة من ايه 1 الى 9
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سورة البقرة كاملة للشيخ ياسر الدوسري mp3‎ الذيــHــب تفسير القران 17 12-23-2010 10:53 AM
تفسير سورة البقرة 40- 48 / محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - حُلم مَلآئِكي تفسير القران 14 05-26-2010 01:58 PM
تفسير سورة الجنّ اميرة البحور تفسير القران 16 05-26-2010 12:51 PM
شاهد صورة البقرة الصفراء المذكورة في القرآن !! الذيــHــب مواضيع عامه 12 04-13-2010 10:21 PM
تفسير سورة التكاثر .. روج فوشي تفسير القران 11 06-15-2009 03:49 PM


الساعة الآن 06:02 PM.


Powered by vBulletin منتديات
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
منتديات فله منتديات ثقافية ترفيهية مسلية صور برامج صور منتديات توبيكات قصص منتديات تحمل في طياتها الكثير من المتعة والفائد - منتديات - فله لـ جميع العرب


SEO by vBSEO