أتيت اليوم بقصة تدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأرجو تستفيدوا:
يحكيها لنا رجل من أهل الحي :كان في حارتنا مسجد صغير يؤم الناس فيه شيخ كبير ..قضى حياته في الصلاة والتعليم ..
لاحظ أن عدد من المصلين يتناقص ..كان مهتما بهم ..يشعر أنهم أولاده ..
ذات يوم إلتفت الشيخ إلى المصلين وقال ألهم : ما بال أكثر الناس .. خاصة الشباب لا يقربون المسجد ولا يعرفونه ..
فأجابه المصلون :إنهم في المراقص والملاهي ..
قال الشيخ : مراقص !!وما المراقص ؟
فقال أحد المصلين :المراقص صالة كبيرة فيها خشبه مرتفعة ..تصعد عليها الفتيات يرقصن والناس حولهن ينظرون إليهن ..
قال الشيخ:أعوذ بالله ..والذين ينظرون إليهن مسلمين ..قالوا :نعم ..
فقال بكل براءه : لاحول ولا قوة إلا بالله ..يجب أن ننصح الناس..
قالوا:ياشيخ ..تعض الناس وتنصحهم في المرقص ..؟فقال نعم ..ثم نهض خارجا من المسجد ..وهو يقول : هيا بنا إلى المرقص ..حاولوا أن يثنوه عن عزمه ..أخبروه أنهم سيواجهون بالسخريه والإستهزاء.. وسينالهم الأذى ..فقال :وهل نحن خير من محمد صلى الله عليه وسلم !!
ثم أمسك بيد أحد المصلين .. وقال دلني على المرقص .. مضى الشيخ يمشي ..بكل صدق وثبات حتى وصلوا إلى المرقص .. رآهم صاحب المرقص من بعيد .. ظن أنهم ذاهبون لدرس أو محاضره ..
فلما أقبلوا عليه ..تعجب !!..فلما توجهوا إلى باب المرقص .. سألهم : ماذا تريدون ؟ قال الشيخ : نريد أن ننصح من في المرقص .. تعجب صاحب المرقص ..وأعتذر عن قبولهم ..
أخذ الشيخ يساومه .. ويذكره بالثواب .. لكنه أبى .
فأخذ يساومه بالمال حتى بلغ مايعادل دخله اليومي ..
فوافق صاحب المرقص ..وطلب منهم أن يأتو في الغد عند بدء العرض اليومي !فلما كان الغد والناس في المرقص ..وخشبة المسرح تعج بالمنكرات .. الشياطين تحف الناس
فجأة أسدل الستار .. ثم فتح .. فإذا شيخ وقور يجلس على الكرسي ..
دهش الناس ..وتعجبوا ..ظن بعضهم أنها فقرة فكاهية ..
بدأ الشيخ بالبسمله .. والحمد لله .. والثناء عليه .. وصلى على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ..
ثم بدأ في وعظ الناس ..
نظر الناس في بعضهم منهم من يضحك ومنهم من ينتقد ومنهم من يعلق بالسخريه والشيخ ماض في موعظته لا يلتفت إليهم ..حتى قام أحد الناس وأسكت الناس وطلب منهم الإنصات ..
بدأ الهدوء يحيط بالناس .. والسكينة تنزل على القلوب ..فلا تسمع إلا صوت الشيخ ..
قال كلاما ماسمعوه من قبل .. آيات تهز الجبال .. وأحاديث وأمثال .. وقصص لتوبة بعض العصاة .. وبدأ يدافع كلماته ويقول .. أيها الناس :إنكم عشتم طويلا .. وعصيتم الله كثيرا ..
فأين ذهبت لذة المعصيه .. لقد ذهبت اللذه وبقيت الصحائف سوداء ..
ستسألون عنها يوم القيامه .. سيأتي يوم يفنى فيه كل شيء إلا الله الواحد القهار ..
أيها الناس ..هل نظرتم إلى أعمالكم .. وإلى أين ستؤدي بكم ..
إنكم لا تتحملون النار في الدنيا ..وهي جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ..فبادروا بالتوبه قبل فوات الأوان ..أيها الناس ماذا فعل الله بكم لتواجهوا بالعصيان .. أليس خيره عليكم نازل وشركم إليه صاعد .. يتحبب إليكم بالنعم .. وتتبغضون إليه بالمعاصي ,,
و بدأ الشيخ متأثرا وهو يعظ ... كانت كلماته قد خرجت من القلب ... فوصلت إلى القلب .. بكى الناس ..فزاد
في موعظته .. ثم دعا لهم بالرحمه و المغفره .. وهم يرددون : آمين.. آمين.. ثم قام من على الكرسي .. تجلله المهابة و الوقار ...
وخرج الجميع وراءه ...ـ نعم الجميع ـ... وكانت توبتهم على يده ... عرفوا سر وجودهم في الحياة ... و ما تغني عنهم الراقصات واللذات ..إذا تطايرت الصحف وكبرت السيئات ..حتى صاحب المرقص .. تاب وندم على ماكان منه..
(منقول للأمانة)